ابن حمدون
278
التذكرة الحمدونية
وقصّر عن حضور مجلس أبي حنيفة . فسأل عنه فأخبر بحاله ، فدعا بغلام كان له عنده قدر وقال له : صر إلى مجلس يعقوب وقل له : ما تقول في رجل دفع إلى قصّار ثوبا ليقصره بدرهم ، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب ، فقال له القصّار : ما لك عندي شيء وأنكره ؛ ثم إن ربّ الثوب رجع إليه ، فدفع إليه الثوب مقصورا ، أله أجرة ؟ فإن قال : له أجرة فقل : أخطأت ، وإن قال : لا أجرة له ، فقل : أخطأت . فصار إليه وسأله فقال : له أجرة ، فقال : أخطأت ، فنظر ساعة ثم قال : لا أجرة له ، فقال : أخطأت . فقام أبو يوسف من ساعته فأتى أبا حنيفة فقال له : ما جاء بك إلا مسألة القصّار ، قال : أجل ؛ قال : سبحان اللَّه ، من عقد لنفسه مجلسا وقعد يفتي الناس ، ويتكلَّم في دين اللَّه وهذا قدره ، لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات . فقال : يا أبا حنيفة علَّمني . قال : إن كان قصره بعدما غصبه فلا أجرة له ، لأنه قصره لنفسه ، وإن كان قصره قبل أن غصبه فله أجرة لأنه قصره لصاحبه . ثم قال : من ظنّ أنه يستغني عن العلم فليبك على نفسه . « 1182 » - مات ولد طفل لسليمان بن عليّ ، فأتاه الناس من أهل البصرة يعزّونه ، وفيهم شبيب بن شيبة وبكر بن حبيب السهمي . فقال شبيب : أوليس يقال : إنّ الطفل [ 1 ] لا يزال محبنظيا بباب الجنّة حتى يدخل أبواه - فجاء بظاء معجمة - فقال له بكر بن حبيب ، محبنطئا - بطاء غير معجمة فقال شبيب : ألا إنّ من بين لابتيها يعلم أن القول كما أقول ، فقال بكر : وخطأ ثان ، ما للبصرة واللَّوب ؟ أذهبت إلى ما قيل بالمدينة : « ما بين لابتيها » ، أي حرّتيها ؟ واستشهد في المحبنطئ بقول القائل : [ من الرجز ] إنّي إذا سئلت لا أحبنطي ولا أحبّ كثرة التمطَّي
--> « 1182 » ما يقع فيه التصحيف : 34 - 35 ومعجم الأدباء 2 : 372 .